الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
543
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الفرنج في شفاعة ، وأنه قبله وأكرمه ، وقال : لأتحفنك بتحفة سنية ، فأخرج له صندوقا مصفحا بذهب ، فأخرج منه مقلمة من ذهب فأخرج منها كتابا قد زالت أكثر حروفه ، وقد ألصقت عليه خرقة حرير ، فقال : هذا كتاب نبيكم لجدى قيصر ، ما زلنا نتوارثه إلى الآن ، وأوصانا آباؤنا عن آبائهم إلى قيصر ، إنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا ، فنحن نحفظه غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا . انتهى « 1 » . وكتب - صلى اللّه عليه وسلم - إلى النجاشي « 2 » : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى النجاشي ملك الحبشة ، أما بعد : فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ، ونفخه كما خلق آدم بيده ، وإني أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني ، فإني رسول اللّه ، وإني أدعوك وجنودك إلى اللّه تعالى ، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتى ، وقد بعثت إليكم ابن عمى جعفرا ومعه نفر من المسلمين ، والسلام على من اتبع الهدى ) . وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري ، فقال النجاشي له عندما قرأ الكتاب : أشهد باللّه أنه النبيّ الأمى الذي ينتظره أهل الكتاب ، وأن بشارة موسى براكب الحمار ، كبشارة عيسى براكب الجمل ، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر عنه ، ولكن أعواني من الحبش قليل ، فأنظرنى حتى أكثر الأعوان وألين القلوب . ثم كتب النجاشي جواب الكتاب إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - :
--> ( 1 ) انظر « فتح الباري » للحافظ ابن حجر ( 1 / 44 ) . ( 2 ) قلت : النجاشي ، لقب لكل من ملك الحبشة ، وهو غير النجاشي الذي صلى عليه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، كما ورد في مسلم ( 1774 ) في الجهاد والسير ، باب : كتب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى اللّه عز وجل ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .